السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 73

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

3 - لماذا هذا الاهتمام من المؤلّف بهذا الأمر بالذات ؟ ولماذا اهتمّ بنفس الموضوع معاصروه مثل السيّد حسن الصدر في كتابيه : تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام ، والشيعة وفنون الإسلام ، ومثل السيّد محسن الأمين في كتابه الكبير أعيان الشيعة ، والشيخ آقا بزرك الطهراني في مؤلّفه المهمّ والكبير الذريعة إلى تصانيف الشيعة ؟ 4 - يبدو أنّ هناك ازدراء أو تساؤلا كان قد وجّه إلى الشيعة وإلى تأريخهم وأصالتهم عند بعض أهل الريب ممّن انتحل الإسلام ، ثمّ أخذ يتبجّح بإسلامه متغافلا عمّن سبقه في الإسلام ، ومتنكّرا للنعم التي أفاضها عليه شيعة أهل البيت عليهم السلام في حفظهم للتراث الإسلامي ببركة أوليائهم المستأمنون على حفظ الرسالة وقيمها ، فأصبح الدخلاء والمتأخّرون ومن حذا حذوهم ينتحلون فضائل المتقدّمين لأنفسهم ، ويتنكّرون لأرباب النعم عليهم - كما هو دأب البسطاء والسذّج من الناس أو اللئام منهم - في التنكّر للمعروف وأهله حتّى زعم البعض أنّ الشيعة لا مصنّف لهم ولا مؤلّف ، وقد كانت هذه الفرية قديمة حتّى أنّها قد دعت كبار العلماء في مدرسة أهل البيت عليهم السلام مثل النجاشي والطوسي في مطلع القرن الخامس الهجري للتصدّي للردّ عليها . 5 - وقد ساعد على نشرها ما حاولته الأيدي الأثيمة بعد التنكّر لأهل الرسالة وسلبهم موقعهم القيادي والريادي في الامّة - لأسباب ذكرها الإمام شرف الدين في مؤلّفه القيّم فلسفة الميثاق والولاية كما ذكرها تفصيلا في كتابه الجليل المراجعات - وبعد مصادرة هذا الموقع القيادي خطّطوا لإقصائهم وإقصاء شيعتهم بل لإبادتهم ، ولكنّهم لم يفلحوا رغم كلّ أنواع التآمر والتخطيط والتصدّي للإبادة ، حتّى جعلوهم في هامش الحياة والامّة الإسلاميّة ، واعتبروهم دخلاء على خطّ الرسالة في الوقت الذي كانوا هم الامناء عليها وعلى صيانتها من كلّ تحريف قام به العابثون والمتصدّون للخلافة والمتنعّمون باقتدارها وهيبتها والمستفيدون من بركاتها المادّيّة ، حتّى مسخوها عن حقيقتها ، وأبدلوها بملك عضوض بعد أن كانت الخلافة وساما للشرف والخير